ابن أبي الحديد

260

شرح نهج البلاغة

ابن أبي سبرة ، فنزل وأركبه ، وصار رديفا له ( 1 ) . وقال له عبد الرحمن : ناد في الناس ، الحقوا بدير ابن أبي مريم ، فنادى بذلك ، وانطلقا ذاهبين ، وأمر شبيب أصحابه ، فرفعوا عن الناس السيف ، ودعاهم إلى البيعة ، فأتاه من بقي من الرجال ، فبايعوه ، وبات عبد الرحمن بدير اليعار ، فأتاه فارسان ليلا ، فخلا به أحدهما يناجيه طويلا ، وقام الاخر قريبا منهما ، ثم مضيا ولم يعرفا ، فتحدث الناس أن المناجي له كان شبيبا ، وأن الذي كان يرقبهما كان مصادا أخاه ، واتهم عبد الرحمن بمكاتبة شبيب من قبل . ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل ، فسار حتى أتى دير ابن أبي مريم ، فإذا هو بالناس قبله قد سبقوه . وقد وضع لهم ابن أبي سبرة صبر الشعير وألقت ( 2 ) كأنها القصور ، ونحر لهم من الجزور ما شاءوا ، واجتمع الناس إلى عبد الرحمن ، فقالوا له : إن علم شبيب بمكانك أتاك فكنت له غنيمة ، قد تفرق الناس عنك ، وقتل خيارهم ، فالحق أيها الرجل بالكوفة . فخرج وخرج معه الناس ، حتى دخل الكوفة مستترا من الحجاج ، إلى أن أخذ له الأمان بعد ذلك . * * * ثم إن شبيبا اشتد عليه الحر وعلى أصحابه ، فأتى ماه بهراذان ، فصيف ( 3 ) بها ثلاثة أشهر ، وأتاه ناس ممن كان يطلب الدنيا والغنيمة كثير ، ولحق به ناس ممن كان يطلبهم

--> ( 1 ) في الطبري : ( فقال عبد الرحمن بن محمد : أينا الرديف ؟ قال ابن أبي سبرة : سبحان الله ! أنت الأمير تكون المقدم ، فركب ) . ( 2 ) في الأصول : ( ألقيت ) ، وما أثبته من الطبري ، وفيه : ( بعضه على بعض ) . ( 3 ) صيف بالمكان : أقام به صيفا ، وفي الطبري : ( تصيف ) ، وهما بمعنى .